الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
270
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
الوجود ، أي تحصل الغاية منها بصرف الوجود ، من دون فرق بين الأمور الشرعيّة والعرفيّة ، وأمّا المفسدة فلا يكفي فيها صرف الترك ولو في مورد واحد ؛ حيث إنّها موجودة في كلّ فرد فرد من أفراد الطبيعة المنهي عنها ، وبالطبع تحصل الغاية من النهي بترك جميع الأفراد كالمفسدة الموجودة في السمّ حيث إنّ الغاية في النهي عن شربه إنّما هو حفظ النفس وهو متوقّف على ترك جميع الأفراد ، وحيث إنّ هذه الخصوصيّة هي الغالبة في المصالح والمفاسد حصل من جانبها انصراف في الأوامر والنواهي ، فالأمر ينصرف إلى امتثال فرد واحد والنهي إلى جميع الأفراد . الأمر الثاني : أنّ المفاسد في النواهي تتصوّر على ثلاثة أقسام : ففي قسم منها - وهو الغالب - يكون صرف العدم من المفسدة حاصلًا ، فلا معنى للنهي عنها فإنّه يكون تحصيلًا للحاصل ، ويصير هذا قرينة على تعلّق النهي بجميع الأفراد على نهج العامّ الأفرادي ، نظير ما إذا نذر الإنسان أن يترك التدخين إلى آخر عمره ، فإذا حصل الحنث بالنسبة إلى بعض الأفراد لا يسقط التكليف بالترك بالنسبة إلى سائر الأفراد . وفي قسم آخر منها تكون المفسدة قائمة بصرف الوجود من المنهي ، نظير ما إذا نذر أن يترك صرف الوجود من التدخين ، فيحصل الحنث حينئذٍ بصرف الوجود منه . وفي قسم ثالث منها تكون المفسدة قائمة بالمجموع من حيث المجموع وهو نظير ما إذا نذر أن يترك التدخين على نهج العامّ المجموعي في هذا السنة ، فيحصل الحنث حينئذٍ بتدخين مجموع أيّام السنة ولا مانع من التدخين في بعضها . وحيث إنّ الغالب في النواهي هو القسم الأوّل ، بل لا مصداق للقسمين الآخرين إلّا أحياناً ، فلابدّ فيهما من نصب قرينة تصير منشأً لانصراف النواهي عن القسم الأوّل ، وقرينة عامّة لعدم كفاية صرف العدم ، على عكس ما في الأوامر ، حيث إنّ إتيان جميع الأفراد فيها مستحيل عادةً وصار ذلك قرينة على كفاية صرف الوجود ، فتدبّر جيّداً .